الرئيسية / أبحاث و دراسات / أسباب الإجهاض المتكرر في اليمن وعلاقة فيروس CMV والتوكسوبلازما والحصبة الألمانية بها
قابلة في اليمن تقدم خدمات الرعاية الصحية للأم والوليد. مصدر الصورة: صندوق الأمم المتحدة للسكان.
قابلة في اليمن تقدم خدمات الرعاية الصحية للأم والوليد. مصدر الصورة: صندوق الأمم المتحدة للسكان.

أسباب الإجهاض المتكرر في اليمن وعلاقة فيروس CMV والتوكسوبلازما والحصبة الألمانية بها

تشير دراسة علمية جديدة أجراها باحثون من جامعة ذمار وجامعة البيضاء، بالتعاون مع المستشفى الثالث التابع لجامعة جنوب الطب في الصين، إلى أن الفيروس المضخم للخلايا (Cytomegalovirus – CMV) يُعد أكثر العوامل المعدية انتشارًا بين النساء الحوامل اللاتي لديهن تاريخ من الإجهاض في مدينة ذمار، بينما أظهرت مؤشرات العدوى الحديثة أن الأجسام المضادة للفوسفوليبيد كانت الأكثر ارتباطًا بالإصابات الحديثة مقارنة ببقية العوامل التي شملتها الدراسة.

اعتمدت الدراسة على تحليل عينات دم من 200 امرأة حامل تراوحت أعمارهن بين 15 و38 عامًا، وجميعهن سبق أن تعرضن لحالة إجهاض واحدة أو أكثر غير مفسرة. وجُمعت العينات من عدد من المستشفيات والمراكز الصحية والمختبرات في مدينة ذمار، ثم خضعت لفحوصات مصلية باستخدام تقنية المقايسة المناعية المرتبطة بالإنزيم (ELISA) للكشف عن الأجسام المضادة الخاصة بالفيروس المضخم للخلايا، والحصبة الألمانية، وطفيلي المقوسة الغوندية (Toxoplasma gondii)، إضافة إلى الأجسام المضادة للفوسفوليبيد.

ما الذي كشفته الدراسة؟

أظهرت النتائج أن 92.5% من المشاركات كن يحملن أجسامًا مضادة من نوع IgG ضد الفيروس المضخم للخلايا، وهو ما يشير إلى التعرض السابق للفيروس، بينما بلغت النسبة 87% بالنسبة للحصبة الألمانية، و62.5% لطفيلي التوكسوبلازما. أما بالنسبة لمؤشرات العدوى الحديثة (IgM)، فقد سجلت الأجسام المضادة للفوسفوليبيد أعلى نسبة بلغت 20%، تلتها التوكسوبلازما بنسبة 7.5%، ثم الفيروس المضخم للخلايا بنسبة 7%، في حين سجلت الحصبة الألمانية أقل نسبة بلغت 3.5%.

ويوضح الباحثون أن وجود أجسام IgM يشير غالبًا إلى عدوى حديثة أو أولية، بينما يعكس وجود أجسام IgG تعرضًا سابقًا للعامل الممرض أو الإصابة به في الماضي.

الفئة الأكثر تأثرًا

أظهرت الدراسة أن النساء في الفئة العمرية بين 21 و26 عامًا سجلن أعلى معدل ضمن العينة، كما تبين أن المشاركات من المناطق الريفية شكلن نسبة أكبر من الحالات مقارنة بالمناطق الحضرية، وهو ما قد يرتبط باختلاف مستوى الوصول إلى الخدمات الصحية والتوعية الصحية والظروف البيئية والاجتماعية.

كما رصدت الدراسة اختلافات في توزيع الإصابات بحسب عدد مرات الإجهاض ومستوى التعليم، إلا أن الفيروس المضخم للخلايا ظل الأكثر انتشارًا من حيث التعرض السابق في مختلف الفئات.

لماذا تكتسب هذه النتائج أهمية؟

تسلط النتائج الضوء على أهمية الأمراض المعدية التي قد تمر دون أعراض واضحة أثناء الحمل، لكنها قد ترتبط بمضاعفات خطيرة مثل الإجهاض أو تشوهات الأجنة إذا حدثت الإصابة في مراحل الحمل المبكرة. ويرى الباحثون أن الكشف المبكر عن هذه العدوى يمكن أن يسهم في تحسين رعاية الحوامل وتقليل المخاطر المرتبطة بالحمل.

كما تدعم الدراسة الحاجة إلى تعزيز برامج الفحص المخبري قبل الحمل أو خلال مراحله الأولى، ونشر التوعية الصحية، وتشجيع التطعيم ضد الحصبة الألمانية للنساء في سن الإنجاب وفق التوصيات الطبية المعتمدة.

محددات الدراسة

يشير الباحثون إلى أن الدراسة أُجريت على عينة من النساء في مدينة ذمار فقط، واعتمدت على تصميم مقطعي يقيس انتشار المؤشرات المصلية في فترة زمنية محددة، لذلك لا يمكن من خلالها إثبات علاقة سببية مباشرة بين هذه العوامل والإجهاض. كما أن النتائج قد لا تنطبق بالضرورة على جميع مناطق اليمن، ما يستدعي إجراء دراسات أوسع تشمل محافظات وفئات سكانية مختلفة.

وتخلص الدراسة إلى أن الفيروس المضخم للخلايا يمثل أكثر العوامل انتشارًا من حيث التعرض السابق بين النساء الحوامل في العينة المدروسة، بينما كانت مؤشرات العدوى الحديثة أكثر شيوعًا بالنسبة للأجسام المضادة للفوسفوليبيد، وهو ما يؤكد أهمية توسيع برامج الرصد والكشف المبكر والمتابعة المنتظمة أثناء الحمل للحد من مخاطر الإجهاض والمضاعفات المرتبطة بالعدوى.

شاهد أيضاً

Sanaa

تقييم الصخور البازلتية بجنوب صنعاء في اليمن يثبت كفاءتها الهندسية للخرسانة

أظهرت دراسة علمية جديدة أجراها باحثان من قسم علوم الأرض بكلية البترول والموارد الطبيعية في …