الرئيسية / أبحاث و دراسات / ماهو دور بكتيريا الأمعاء في الحدّ من حالات التقزّم عند الأطفال؟
kids

ماهو دور بكتيريا الأمعاء في الحدّ من حالات التقزّم عند الأطفال؟

في خطوة واعدة نحو فهم أعمق لسوء التغذية المزمن لدى الأطفال، كشفت دراسة جديدة من معهد سالك الأمريكي أن استقرار الميكروبيوم المعوي—وهو مجتمع الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء—يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنمو الأطفال وقدرتهم على تجنّب التقزّم.

ويُعدّ التقزّم أحد أشكال سوء التغذية الشديدة التي تؤثر على الطول والنمو العقلي للأطفال، ويصيب نحو 35% من الأطفال في ملاوي، البلد الواقع في جنوب شرق إفريقيا. وترتبط هذه الحالة بأضرار طويلة الأمد على الصحة والتعليم والقدرة الإنتاجية في المستقبل.

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Cell بتاريخ 9 سبتمبر 2025، على تحليل عينات برازية من ثمانية أطفال في ملاوي على مدى عام كامل. ووجدوا أن الأطفال الذين أظهروا تغيرًا مستمرًا في تركيبة الميكروبيوم لديهم كانوا أكثر عرضة للتقزّم مقارنة بأقرانهم ممن احتفظوا بتركيبة ميكروبية مستقرة.

تقول البروفيسورة ديزي تشو، الباحثة المشاركة في الدراسة:

“الاستقرار في بكتيريا الأمعاء قد يشكّل مؤشرًا حيويًا على الصحة الغذائية والنمو الطبيعي للطفل، وقد يساعدنا في تصميم تدخلات دقيقة وأكثر فاعلية.”

من أبرز إنجازات الدراسة أيضًا تطوير أول كتالوج جيني شامل لما يسمى بـ”الميكروبيوم البشري البرازي”، حيث تمكن الفريق من تحليل 986 جينومًا كاملاً من عينات البراز، بما في ذلك أنواع غير معروفة سابقًا. ووفّر هذا المورد قاعدة بيانات ثمينة لفهم العلاقة بين الجينات الميكروبية وصحة الإنسان.

كما حدد الباحثون اختلافات جينية في أربعة أنواع رئيسية من البكتيريا (Bifidobacterium وMegasphaera وFaecalibacterium وPrevotella)، تُميز بين الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو والذين ينمون بشكل طبيعي.

ولإجراء هذا التحليل المتقدم، استخدم الفريق تقنية تسلسل الجينوم الطويل (long-read sequencing)، وهي تقنية فعالة من حيث التكلفة يمكن تطبيقها في مواقع ميدانية، ما يُمكّن من إجراء أبحاث دقيقة حتى في المناطق النائية.

ورغم أن حجم العينة في الدراسة صغير، إلا أن المنهجية المعتمدة تُعدّ خطوة كبيرة نحو تطوير أدوات تشخيصية مبكرة وتحسين برامج التدخل الغذائي.

وإلى جانب مكافحة التقزّم، يرى الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تُستخدم أيضًا في مراقبة الأوبئة، تتبع مقاومة المضادات الحيوية، ودراسة النظم البيئية الزراعية والبيئية في المستقبل.

الدراسة أنجزها فريق مشترك من معهد سالك، وجامعة واشنطن في سانت لويس، وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، بقيادة الدكتور تود مايكل والبروفيسور مارك ماناري.

شاهد أيضاً

preventdiabetes

الكشف عن ارتباط قوي بين متلازمة الشريان التاجي الحادة ومرضى السكري في اليمن

كشفت دراسة علمية مؤخرا أن مرضى السكري في اليمن يواجهون خطرًا مضاعفًا للإصابة بمتلازمة الشريان التاجي …