في الوقت الذي نعرف فيه الكثير عن كمية الكربون المستمدة من الوقود الأحفوري المنبعثة في الغلاف الجوي، لا تزال المعرفة أقل بشأن الكميات المخزنة في المنتجات التي يصنعها الإنسان. في دراسة نشرت في 20 ديسمبر بمجلة Cell Reports Sustainability، قدّر اقتصاديون بيئيون أن البشر يضيفون سنويًا حوالي 400 مليون طن من الكربون الأحفوري إلى منتجات طويلة الأمد مثل البلاستيك والمباني والبنية التحتية. ورغم إمكانية اعتبار هذه المنتجات مخازن كربونية “technosphere” فإن الإدارة السليمة للنفايات ضرورية لمنع تحولها إلى مخاطر بيئية.
وقال كلاوس هوباسيك، الاقتصادي البيئي والمؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة جرونينجن: “لقد راكمنا كربونًا في المنتجات البشرية أكثر مما يوجد في العالم الطبيعي، لكننا نتجاهله تمامًا، وتستمر هذه المخزونات في التزايد”. وأضاف: “الرسالة الأساسية هي التركيز على المخزونات بدلًا من التدفقات فقط”.
تُعرف هذه المخزونات الكربونية في ما يسمى بـ”التكنوسفير” — وهو مجموع جميع الأشياء التي صنعها الإنسان، سواء كانت قيد الاستخدام أو تم التخلص منها. ولتقدير هذه المخزونات وكيفية تغيرها سنويًا، استخدم الباحثون بيانات متاحة للجمهور عن المدخلات والمخرجات المادية من مختلف القطاعات الاقتصادية عالميًا لعام 2011، وهو العام الوحيد الذي تتوفر فيه مثل هذه البيانات على مستوى العالم.
اعتمدت الدراسة على متوسط نسبة الكربون في مختلف المنتجات، حيث تحتوي البلاستيكات مثلًا على 74% من الكربون الأحفوري. ووجد الباحثون أن 9% من الكربون المستخرج في 2011 تم تخزينه في منتجات طويلة الأمد ضمن التكنوسفير. وللمقارنة، فإن هذا يعادل تقريبًا الانبعاثات الكربونية السنوية للاتحاد الأوروبي في ذلك العام (3.7 مليار طن مقابل 3.8 مليار طن).
كانت المباني والبنية التحتية مسؤولة عن النسبة الأكبر من الكربون المخزن بنسبة 34%، تلتها منتجات البلاستيك والمطاط بنسبة 30%، ثم البيتومين المستخدم في الطرق والأسقف بنسبة 24%.
مدّ الفريق نتائج عام 2011 لتشمل الفترة من 1995 إلى 2019 باستخدام بيانات اقتصادية، ووجدوا أن حوالي 8.4 مليار طن من الكربون الأحفوري أُضيفت إلى التكنوسفير خلال تلك الفترة، وهو ما يعادل 93% من الانبعاثات الكربونية العالمية في عام 2019.
وأشار الباحثون إلى أن العديد من هذه المنتجات ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات أو كقمامة وتستغرق عقودًا أو قرونًا للتحلل. وخلال الفترة المدروسة، تم التخلص من حوالي 3.7 مليار طن من الكربون الأحفوري: 1.2 مليار طن في مكبات النفايات، و1.2 مليار طن بالحرق، و1.1 مليار طن بإعادة التدوير، والباقي أصبح مهملات.
وقال فرانكو روزينينتي، الاقتصادي البيئي المشارك في الدراسة: “يمكن اعتبار هذه العملية شكلًا من أشكال احتجاز الكربون إذا انتهى المطاف بالكربون الأحفوري في مكبات النفايات، ولكنها تشكل تهديدًا بيئيًا، وإذا أُحرقت، فإنها تزيد من الانبعاثات الكربونية”.
وأكد الباحثون أن زيادة عمر المنتجات وتحسين معدلات إعادة التدوير هما طريقتان فعالتان للحد من دخول الكربون الأحفوري إلى تيارات النفايات، بالإضافة إلى وضع سياسات للحد من تصريف النفايات من المكبات.
وأشار الفريق إلى خطط مستقبلية لدراسة الكربون الحيوي المستمد من النباتات لتقييم إمكانيات استخدامه كبديل طويل الأمد لتخزين الكربون، خاصة في المواد مثل الخشب المستخدم في البناء.
تأتي هذه الدراسة كخطوة هامة لتسليط الضوء على دور المنتجات البشرية في تخزين الكربون، مما يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لمواجهة التغير المناخي.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
