الرئيسية / المياة و البيئه / زيادةٌ مقلقة في حرائق الأمازون تثير احتجاجاتٍ عالمية
Dylan Garcia Travel Images / Alamy Stock Photo
Dylan Garcia Travel Images / Alamy Stock Photo

زيادةٌ مقلقة في حرائق الأمازون تثير احتجاجاتٍ عالمية

غابة الأمازون البرازيلية تحترق، والأمر يسترعي انتباه العالم.

اندلع أكثر من 76 ألف حريقٍ هائل في البرازيل منذ بداية العام، حتى الآن، أغلبها في غابة الأمازون، بزيادةٍ بلغت أكثر من 80%، مقارنةً بالفترة نفسها في العام الماضي، وفقًا لما أعلنه المعهد الوطني لأبحاث الفضاء في البرازيل (INPE).

تضم البرازيل حوالي 60% من غابة الأمازون، أكبر الغابات المطيرة في العالم، حيث تعيش عدة ملايين من أنواع النباتات والحيوانات والحشرات، بالإضافة إلى دورها كحوض كربوني ضخم يساعد في تخفيض درجات الحرارة العالمية.

وقد أثارت البيانات عن تلك الحرائق الهائلة – التي أصدرها المعهد الوطني لأبحاث الفضاء في 20 أغسطس – موجةً من الاحتجاجات الدولية. ففي 22 أغسطس، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون – الذي استضاف قمة مجموعة الدول الصناعية السبع في مدينة بياريتز في الفترة من 24 إلى 26 أغسطس – إلى مناقشة أزمة الحرائق ضمن أعمال القمة، حيث كتب من خلال حسابه على «تويتر» قائلًا: “إنَّها أزمة عالمية. أيها السادة أعضاء قمة مجموعة السبع.. دعونا نناقش هذه الحالة الطارئة”.

الموائل في خطر

يقول جوزيه أنطونيو مارينجو – اختصاصي المناخ في المركز الوطني لرصد الكوارث الطبيعية، والتحذير المبكر منها بمدينة ساو باولو – إنَّ زيادة الحرائق في الأمازون ترجع في الأساس إلى زيادة أنشطة إخلاء الأراضي، من أجل تهيئتها للزراعة، وتراجُع إنفاذ القوانين البيئية. وأضاف قائلًا: “يستخدم الحطابون النار لإخلاء الأراضي بشكل غير قانوني، بهدف رعي الماشية، أو زراعة المحاصيل في الغالب”. وتابع موضحًا أنَّ الظروف المناخية في موسم الجفاف، الذي يحل تقريبًا في الفترة بين شهري يونيو ونوفمبر، تزيد من حدة هذه الحرائق.

اندلع أكثر من 39 ألف حريق في غابة الأمازون المطيرة في هذا العام،. وشهدت منطقة السافانا الغربية – المنطقة الأحيائية الأكثر تعرضًا للخطر في البرازيل – حوالي 23 ألف حريق منذ يناير الماضي.

يتجاوز عدد الحرائق في هذا العام نظيره في عام 2016، الذي كان أسوأ عامٍ شهدته البرازيل من حيث عدد الحرائق الهائلة منذ عام 2013، عندما رصدت الأقمار الصناعية – التابعة للمعهد الوطني لأبحاث الفضاء – اندلاع أكثر من 69 ألف حريق (انظر: «معدل قياسي من الحرائق»).

صدر تقرير المعهد الوطني لأبحاث الفضاء عن الحرائق بعد حوالي شهر من نشره أرقامًا تُظهِر زيادةً في معدل إزالة الغابات في البرازيل. وقد اتَّهم الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو المعهدَ بالكذب بشأن هذه الأرقام، وأقال مدير المعهد في 2 أغسطس.

وعند سؤاله عن زيادة الحرائق في مؤتمرٍ صحفي عُقِدَ في 21 أغسطس، اتهم بولسونارو المجموعات البيئية بإشعال بعض الحرائق؛ لإحراج حكومته.

ومن جانبهم، يقول منتقدو بولسونارو إنَّ مساعيه لإتاحة استغلال أراضي الأمازون بدرجةٍ أكبر في بعض الصناعات – مثل الاحتطاب، والزراعة – هي من أسباب زيادة عدد الحرائق.

وهاجم بولسونارو أيضًا ماكرون بعد انتقاده له، إذ كتب في «تغريدةٍ» له في يوم 22 أغسطس: “يؤسفني أن يسعى الرئيس ماكرون إلى استغلال شأنٍ داخلي يخصّ البرازيل ودول الأمازون الأخرى لتحقيق مكاسب سياسية شخصية”. و في تغريدةٍ لاحقة، وصف اقتراح ماكرون بمناقشة حرائق الأمازون في قمة مجموعة الدول الصناعية السبع بأنه “استعماريّ”.

ومن جانبها، أيّدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعوة ماكرون لمناقشة الحرائق في القمة، حسبما أوضح ستيفن سيبرت، المتحدث الرسمي باسم ميركل، وفقًا لما أعلنته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

تأثيرٌ كبير واسع النطاق

إضافةً إلى التأثير البيئي للحرائق، يشعر الباحثون أيضًا بالقلق بشأن تأثيراتها الصحية والمناخية.

فقد أسفر حريقٌ اندلع في ولاية هوندونيا في 19 أغسطس عن تصاعد سُحُب دخان ضخمة، انتشرت بحلول منتصف الظهيرة على مسافة آلاف الكيلومترات حتى ساو باولو، المدينة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في البرازيل. ويوضح لويز أوجوستو توليدو ماشادو، عالِم الأرصاد الجوية في المعهد الوطني لأبحاث الفضاء قائلًا: “يحتوي السناج الناتج عن الحرائق الهائلة على جسيماتٍ دقيقة، قادرة على اختراق الجسم، والوصول إلى الرئتين، حيث تُسبِّب أمراضًا قلبية رئوية حادة”.

ويمكن أن تؤثر هذه الجسيمات أيضًا على تكوُّن السحب، وأنماط تساقُط الأمطار، حسبما يقول ديفينو فيسينتي سيلفيريو، عالِم الأحياء بمعهد الأبحاث البيئية في الأمازون ببلدية كانارانا في البرازيل. ويضيف قائلًا إنّ ذلك قد يؤثر على كيفية تدوير الغابات للمياه، وإنّ الحرائق تتسبب أيضًا في إطلاق الكربون المُخزَّن في الغابات، وانبعاثه في الغلاف الجوي؛ ما قد يؤدي إلى زيادةٍ في درجات الحرارة العالمية.

 

المصدر: مجلة نيتشر

شاهد أيضاً

With its open data, the Copernicus Climate Change Service helps sectors dealing with Earth´s most vital resource. Photo by Jong Marshes

Copernicus programme helps secure the future of water resources

As World Water Week kicks off, the Copernicus Climate Change Service reveals how its open …