الرئيسية / العلوم و التكنواوجيا / هل غيرت شركة أبّل العالم؟
apple-store-5th-ave_36906

هل غيرت شركة أبّل العالم؟

بقلم: إرنست بيتر فيشر

يمن ساينس | ترجمة خاصة: نشوى الرازحي

المصدر: مجلة فيسنشافت الألمانية

اخترع، قبل 40 عاما، رجلان أميركيان لهما نفس الاسم الأول، ستيف، في مرآب لتصليح السيارات في منطقة جبلية تقع في مدينة كاليفورينا، جهاز الكمبيوتر، الذي اكتسح العالم بعد اكتشافه بوقت قصير. في 1 إبريل 1976- لم تكن كذبة إبريل-  وقَّع كل من ستيف وزنياك وستيف جوبز على مذكرة التأسيس ذات الثلاث صفحات. وبذلك أوجدوا شركتهم “أبّل كمبيوتر”، التي غيرت حياة الناس في هذا العالم.

وتم البحث والعثور على عبقرية التكنولوجيا وموهبة البيع، لإنتاج شيء، أصبح بعد 40 عاما من الأعمال الأكثر قيمة في هذا العالم. علينا أن نهنئهما على ذلك ونلقي نظرة على الخلفيات التاريخية.

في ألمانيا، يتمتع المؤرخون في العالم الأكاديمي داخليا وخارجيا بسمعة كبيرة، لا يسبقهم فيها سوى الفلاسفة وعلماء الاجتماع. وعندما كان المؤرخ يتوجه إلى الجمهور، يؤكد له أن مهمة عقله هي جعل الحاضر مفهوما. وكانوا بذلك يوجهون اهتمامهم أكثر وأكثر إلى الفترات الأخيرة في عصرنا. يعني هذا أن المؤرخين لم يعودوا مهتمين بالعصور الوسطى وعصر النهضة أو القرن التاسع عشر، بل ألفوا كتبا تحمل عنوان “القرن الواحد والعشرين” أو “قصة الحاضر القصيرة”

ألف اندرياس رودر من جامعة ماينز هاذان الكتابان. وبدأ استعراضه الجريء لما كان الجميع يسمونه “الثورة الرقمية”. وهكذا عرف القارئ ما الذي حدث في العام 1976:

متخصص في الكمبيوتر من شركة هيوليت باكارد يدعى ستيف وزنياك أسس مع صديقه ستيف جوبس في مرآب منزل العائلة شركة “أبّل”.

في العام الأول، باع الاثنان 200 جهاز كمبيوتر وحققا في العام 1982 مبيعات سنوية بلغت أكثر من ملياري دولار.

تقلصت المسافات في العالم:

المؤسسان – ومهووسون آخرون مثل بيل جيتس كما أكد رودر لمتابعي كتاباته: “حصدا ثروة خيالية مثل ثورة البارونات والملوك في القرن التاسع عشر”.  ووصف العلاقة بين الرأسمالية وثقافة الهيبيز في كاليفورنيا بأنها “رأسمالية المعلومات” وتطلع إلى العديد من الإمكانيات التكنولوجية الأخرى.

على ما يبدو – وفقا للمؤرخين – وصلت البشرية إلى مرحلة جديدة من الثورة الصناعية، التي تدين بها لمزيج من الالكترونيات الدقيقة والرقمنة وتدار من قبل الشبكات العالمية عبر الإنترنت.

لم يكن ذلك كله جديدا على رودر. ففي العام 1943 سرد الكاتب ستيفان تسفايج قائلا: “العالم تغير، منذ أن بات بإمكان من في باريس معرفة ما يحدث في نفس اللحظة في أمستردام وموسكو ونابولي ولشبونة”. آنذاك، مكنت تقنية البرقية والمجال الكهربي والوقت ولأول مرة من تقليص المسافات. وهاتف الأيفون، الذي جعل من شركة أبل الشركة الأكثر قيمة في العالم، ضغط مسافة العالم وحوله إلى رقعة صغيرة.

لا شك في أن “العالم يتغير” – وليس فقط في العام 1943 وإنما في العام 2016 بقدر أكبر. وذلك عندما تخلى الناس المدمنين على الآيفون، الصفة التي كانوا يفتخرون بها وهي المشي منتصبين، ليصبحوا جيلا مميلا رأسه إلى الأسفل ناظرين إلى الهاتف المحمول. فقط، يرغب المرء في معرفة كيف حدث هذا التغيير والحاضر المُعاش الآن- ويفكر بأن المؤرخين هم من يمكنهم المساعدة في فهم ذلك. فهذه هي مهمتهم التي فرضوها على أنفسهم، كما ذكرنا آنفا. ولكن سيصاب المرء بالذهول. صحيح أن أندرياس رودر تطلع إلى حقائق الشبكات والقدرة العالية على الربط والاتصال والأبعاد المستقبلية للرقمنة ولكن لم يعرف أي قارئ في أي مكان ما السلطة وما المساعي العرقية التي تقف وراء كل هذه التطورات.

أين هو العلم من هذا؟

لا يعني توضيح الحاضر بالطبع الإعلان عن تأسيس شركة، التي ابتكرت فيما بعد منتجات ناجحة، وقدمت للعالم أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية الأخرى. توضح الحاضر يعني فهم أنشطة الأشخاص، الذين بحثوا بصفتهم علماء فيزياء شبه التوصيل وبذلك وبعد وقت قصير من الحرب العالمية الثانية ابتكروا الترانزستورات  والتي انتهت بصنع الرقاقة أولا ثم بناء الآلات الحاسبة التي يمكن الاعتماد عليها.

توضيح الحاضر يعني أيضا المضي على ضوء تاريخ العلوم، التي مكنت من استخدام شبه الموصلات كونها هي التي مكنت من السيطرة على التيار الكهربي وعززته. توضيح الحاضر يعني إجمالا جعل النشاط العلمي مفهوما، ذلك النشاط الذي مكن من خلق التطورات الرقمية التي تشكل عامل الحسم اليوم في الأسواق وتسيطر على سوق الأوراق المالية. لم يوضع هذا الأساس قبل 40 عاما بل قبل 400 عام، وليس في مرآب قديم بل في القارة القديمة، المسماة بأوروبا. لأنه في مطلع القرن السابع عشر، ولد العلم الحديث بفضل العالم جاليلي.

قد تكون شركة أبّل هي المشروع الأكثر قيمة في عالم المال- الذي بدأ يتأرجح في الفترة الأخيرة-  ولكن العلم هو بالتأكيد المشروع الأكثر في تاريخ الإنسانية، الذي تبنى عليه الثقة على الدوام. إنه لمن الجميل أن يحكي لنا مزيد من المؤرخين عنه.

شاهد أيضاً

Almawqea2018-04-29-08-52-07-130299

وسائل التواصل تدفع فتيات اليمن للالتحاق بمراكز محو الأميّة  

في الثالثة مساء، تذهب أم معتز، 35 عاما، كل يوم، للدراسة في أحد مراكز محو …