الرئيسية / العالم العربي / بيوت من اليمن
sana,a water

بيوت من اليمن

 

 

إذا هدمت العمارة اليمنية الفريدة فى تلك المعجنة التى تكتنف اليمن من شمال شماله لجنوب جنوبه، فإننا ـ لا شك ـ سنفقد قيمة فنية لا تعوّض. تاريخ معمارى غير متكرر فى كافة أرجاء الدنيا؛ البيوت الكبيرة، والدور، والدواوين، وال

درا الحجر- صنعاء - اليمن
درا الحجر- صنعاء – اليمن

مساجد والساحات، ذلك العمل الفنى الفذ الممتد على كل مدى فى اليمن لأيد توارثت فنون قدمائها لتتركك هذه الأيدى معلق النظر إلى الطرز المنمقة والجمال المقصود الهادئة والرائعة فى غير فجاجة أو ابتذال أو استعراء فنى والإفصاح عن ثروات.

لكن الجيل الجديد اليوم ـ على ما يبدو ـ لم ينظر إلى ما أبدع القدامى، ولم يحس ما أحسسنا، بل لم ينتبه لهذا الجمال الذى أبدعته اليد اليمنية، والتى تركت عنوانًا وشاهدًا على حضارتها قديمًا وحديثًا.

على طول ما درت فى أنحاء الكون عربًا وغربًا وغيرهما وما رأيته من عمارة ضخمة رهيبة تحس إزاءها بالضآلة وعظمة المهندسين والدول التى منحتهم المال ليحققوا ما فى خيالهم، الأنظمة التى تركت خلفها الكنائس الأوروبية العظيمة ودور العدالة وقصور الحكم وتماثيل الأبطال، إلا أننى قتيل بيوت اليمن التى لا سبيل لها للمقارنة بكل ما سبق لدرجة أن أبناء البلدان التى تعج بتلك التماثيل يأتون للتمسح والتمتع ببيوت اليمن. هذا من جانب. يضاف إلى ذلك ما يسمى بـ”ناطحات السحاب اليمنية فى بلدة “شبام”، وهى أبنية طولية بنيت دورًا فوق دور.. عقد فوق عقد وسطح فوق سطح. أبنية لا يستعمل فى بنائها الحديد والأسمنت. طينية وطوبية اتخذته هذه البلدة طابعًا لها: ذلك النمط الطالع الصاعد دومًا. وحين تقف بين هذه الأبنية تتملكك دهشة لا تتكرر حين تقف بين ناطحات سحاب أمريكا وغيرها.

بنيت “شبام” على هذه الصفة لتصير فاكهة السياحة اليمنية. أنت قد تعجب بالبيوت والجبال والوديان وبالمناظر التى يظل جمالها ملتصقًا بخيالك ربما لآخر العمر. عدن؛ حضرموت الجنوب، الذى يشبه بل يطابق طوابق قريتى الصعيدية. وقد تكتشف أن هناك متحفًا للأستاذ “على أحمد باكثير”، وتتعجب كيف نسينا فى مصر أن ذلك الأديب الكبير يمنى من كثرة ما مصرته مصر بين ما مصّرت.

شبام - حضرموت - اليمن
شبام – حضرموت – اليمن

فيما عدا ذلك، فإن اليمن كروم وجبال وطبيعة، لا تفقد سحرها أبدا، ولعلكم تتساءلون لماذا لم أقل كلمة عن البشر؟ ذلك لأن الذى يفرط فى وطن على هذا القدر من الجمال لا يستحقه. ولا شك أن المعارك التى سوف تأتى على بيوت اليمن الفريدة خير دليل على أن المعركة هى بين الإنجاز والهدم، بين الجمال وانعدام البصيرة. بين من يعشق اليمن ومن هو ـ بعد كل ذلك التاريخ ـ مستعد لبيعه لهذا أو ذاك.. ياله من زمن..!

 

آخر ماكتبه الراحل الكبير ” والشاعر المصري الخالد عبد الرحمن الابنودي كان عن اليمن

شاهد أيضاً

A58A44C9F1E098F81414E22DF5EAF82C

قفزة في تمويل البحث العلمي بالجزائر

نقاط للقراءة السريعة موازنة قطاع البحث العلمي السنوية ترتفع أربعة أضعاف ما كانت عليه تمويل …