الرئيسية / العالم العربي / قفزة في تمويل البحث العلمي بالجزائر
A58A44C9F1E098F81414E22DF5EAF82C

قفزة في تمويل البحث العلمي بالجزائر

نقاط للقراءة السريعة

موازنة قطاع البحث العلمي السنوية ترتفع أربعة أضعاف ما كانت عليه

تمويل الأبحاث يتوقف على ارتباطها بالتنمية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية

البعض يرى أن مشكلة البحث العلمي لم تكن في التمويل، وربما أتت الزيادة بنتائج عكسية

كتب: توفيق بوقاعدة

  

[الجزائر] قال عبد الحفيظ أوراق، المدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بالجزائر: ”إن الحكومة خصصت لتمويل البحث العلمي موازنة سنوية قدرها 20 مليار دينار جزائري ابتداء من العام الجاري، وحتى 2023، بعد أن كانت لا تتجاوز 5 مليارات دينار سنويًّا“.

 

والهدف من هذه الزيادة هو تطوير مراكز ومخابر البحث الفاعلة، والإنفاق على البحوث العلمية التي لها علاقة مباشرة باحتياجات الاقتصاد الوطني.

 

بهذا تدخل الجزائر مرحلة جديدة يقود فيها البحث العلمي قاطرة التنمية الاقتصادية، على حد تعبير أوراق، الذي يشير إلى أن هذا يتأتى من خلال بناء منظومة بحثية بمختلِف مكوِّناتها المادية والبشرية والمالية والقانونية، وبالتنسيق مع جميع المؤسسات الاقتصادية بالبلاد، العامة والخاصة.

 

”هناك شروط جديدة صارمة لتمويل المشروعات ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي فقط“، خاصةً بعد أن عملنا من خلال الاستراتيجية الوطنية للبحث في السنوات الماضية، على إنشاء قاعدة انطلاق جيدة للبحث العلمي، من خلال تزويد الباحثين بكل الوسائل والتجهيزات الضرورية، وفق أوراق.

 

يشير مختار سلامي -مدير التطوير التكنولوجي والابتكار بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي- إلى أن عدد الباحثين العاملين بالمؤسسات الاقتصادية الجزائرية لا يتجاوز الثلاثمئة، في حين يصل عدد المندمجين في مراكز البحث والمخابر الجامعية إلى 30 ألف باحث، وهو ما جعل نتاج أبحاثهم دون مردود اقتصادي.

 

ولتغيير هذا الوضع، يقول سلامي لشبكة SciDev.Net: ”لجأت الوزارة إلى إقرار خطة جديدة لربط الجامعة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي من خلال الشروع -بدايةً من سبتمبر المقبل- في تمويل مباشر لطلبة الدكتوراة الذين يقومون بإنجاز مشروعاتهم البحثية داخل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، بشرط ملاءمتها لمتطلبات الاقتصاد الوطني، مع تقييم سنوي لتلك البحوث لمعرفة مدى استمراريتها“.

 

ومن أجل ترشيد الإنفاق على البحث العلمي عمدت الوزارة إلى تعليق تمويل أكثر من 300 مخبر من أصل 1207 بسبب حصيلتها السلبية خلال السنتين الماضيتين، فيما قدمت 70% منها حصيلة إيجابية عن نشاطها، ما أسهم في تبوُّؤ الجزائر -خلال السنوات الثلاث الأخيرة- المرتبة الثانية عالميًّا من حيث معدل عدد المنشورات العلمية، والتي كانت نسبة 91% منها في ميدان العلوم والتكنولوجيا، وفق سلامي.

A58A44C9F1E098F81414E22DF5EAF82C

كذلك يوضح سلامي أن الهدف من مضاعفة الموازنة -رغم الأزمة المالية التي تعرفها الجزائر في الفترة الأخيرة- هو البحث عن مصادر جديدة للدخل الوطني بخلاف النفط.

 

ترى جميلة ياطة -الباحثة بالمعهد الوطني للبحث الزراعي- أن زيادة الإنفاق على البحث العلمي لن تنعكس سريعًا على منظومة البحث العلمي، بل سوف يحتاج الأمر إلى وقت أطول للتأقلم مع الآليات والشروط الجديدة التي استحدثتها الوزارة.

 

تقول جميلة لشبكة SciDev.Net: ”لقد قلصت هذه الآليات عدد فرق البحث والبحوث المنجزة في إطار قوانين تنظيمية، وشرط الحصول على تمويل المؤسسات الاقتصادية صعب جدًّا، ما لم تُلزِم الحكومة الشركاتِ العامة والخاصة، استقبالَ الباحثين لدى مخابرها وتوقيع اتفاقيات تعاون مع الباحثين للإسهام في تحقيق اقتصاد المعرفة“.

 

وترى الباحثة أن سعي الوزارة لتشبيك الباحثين، الذين يعملون على موضوع ما، من خلال مخابر موحدة، مهم جدًّا من أجل سرعة إنجاز المُخرَج العلمي وتحويله إلى منتج اقتصادي، فالتجربة أكدت غياب قاعدة تبادل الخبرات حتى بين الباحثين في التخصص الواحد.

 

يؤكد سماتي زغبي -رئيس النقابة الوطنية للباحثين الدائمين بالجزائر، والمتخصص في التنمية الريفية- أن الأموال لم تكن في أي وقت من الأوقات عائقًا أمام البحث العلمي بالجزائر، ”والدليل أن الخطة الخمسية لأعوام 2008-2012، خُصص لها غلاف مالي قدره 100 مليار دينار، لم يُصرف منه سوى 35 مليار دينار“.

 

ويؤكد زغبي للشبكة أن ”العائق الأساسي للبحث العلمي في الجزائر هو التنظيم، فالقوانين السابقة والبيروقراطية الإدارية كانتا تقيدان رؤساء فرق البحث والمخابر في الجامعات ومراكز البحث، في عملية الإنفاق على تجهيزات البحث ومستلزماته“، أما الآن فقد أُزيلت كل هذه العراقيل.

 

وفي إطار مشروع القانون التوجيهي الجديد حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وحول إدماج البحث العلمي بالمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، يلفت زغبي الأنظار إلى عائق كبير، هو عدم ثقة المؤسسات الجزائرية بالمخرج العلمي الجزائري، على الرغم من جودته ومواءمته للظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للبلاد.

 

أما مسعود عمارنة، الأمين العام للنقابة الوطنية للأساتذة الجامعيين، فيرى أن المؤسسات الاقتصادية الجزائرية ليس أمامها خيار لضمان نجاحها سوى الانخراط في مسعى الحكومة لتوطين التكنولوجيا.

 

ويدعو عمارنة إلى ضرورة وضع دفتر شروط للمؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة لإدماج الباحثين في مسار تطوير إنتاجها، وإشراك جميع الوزرات والقطاعات في هذا المسار الجديد؛ ”لأن البحث العلمي ليس مسؤولية الوزارة المختصة وحدها“.

 

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

شاهد أيضاً

28958941_10215386262267098_2416296253668196352_n

اختتام مؤتمر شبكة صحفيي البيانات العرب في القاهرة

القاهرة – محمد يحيى جهلان   اختتمت الجمعة، فعاليات المؤتمر الأول لشبكة صحفيي البيانات العرب، …