الرئيسية / الصحة و السكان / الكوليرا مزرعة الموت في اليمن
الكوليرا

الكوليرا مزرعة الموت في اليمن

لم تكن الحرب التي تدور رحاها في اليمن منذ عامين ونيف هي ما يبعث الموت في اليمن فللحروب جوانبها المظلمة الأخرى التي يأتي منها الموت على شكل أمراض وأوبئة مختلفة .
فإنهيار الوضع  الإقتصادي إحدى كوارث الحروب والتي يرافهما الفقر والجوع وإنتشار الاوبئة مع فقدان المياه النظيفة والطعام الكافي.

هذه البيئة المحفزة تساعد على انتشار الأمراض كالكوليرا التي انتشرت في اليمن وتفتك بالسكان منذ عدة أشهر فوفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية الصادر في نهاية شهر أغسطس من العام الحالي ارتفعت وفيات الكوليرا في اليمن إلى 2018 حالة وفاة منذ 27 أبريل الماضي و تسجيل 565 ألف و41 حالة يشتبه إصابتها بالوباء في 22 محافظة من أصل 23، وفي 300 مديرية باليمن، من أجمالي  333 مديرية .
في هذا الوضع المأساوي يبادر إلى أذهاننا سؤال كيف يتنقل مرض الكوليرا وما هو تاريخ اكتشافه ؟

تعد الكوليرا مرضا معديا ينتقل عن طريق بكتيريا تسمى (vibrio cholerae) وقد افترض لفترة طويلة أن الانسان يعد المستودع الرئيسي للكوليرا ولم يدر في خلد الإنسان أن المياه والطعام هما مستودعا الداء الذي يفتك بجسمه ويحوله إلى كائن عظمي بدون روح في ساعات معدودة .
ويرجع بداية انتشار الكوليرا خلال القرن التاسع عشر في جميع أنحاء العالم انطلاقاً من مستودعها الأصلي في دلتا نهر الغانج بالهند وفق رصد منظمة الصحة العالمية .
واندلعت بعد ذلك ست جوائح من المرض حصدت أرواح الملايين من البشر عبر القارات كلها. أما الجائحة الحالية (السابعة) فقد اندلعت بجنوب آسيا في عام 1961 ووصلت إلى أفريقيا في عام 1971 ومن ثم إلى الأمريكتين في عام 1991. وتتوطن الكوليرا الآن العديد من البلدان.
وتعد بكتيريا الفيبرو كوليرا سلبية الجرام (_G) وتتحرك علي شكل حرف واو وتفرز سم داخلي يؤدي إلي زيادة إفراز خلايا الأمعاء للأملاح والماء مؤدية إلي جفاف يتبعها هبوط في الدورة الدموية .images
والكوليرا مرض شديد الفوعة إلى أقصى حد، ويمكن أن يتسبب في الإصابة بإسهال مائي حاد، وهو يستغرق فترة تتراوح بين 12 ساعة و5 أيام لكي تظهر أعراضه على الشخص عقب تناوله أطعمة ملوثة أو شربه مياه ملوثة. وتؤثر الكوليرا على كل من الأطفال والبالغين وبمقدورها أن تودي بحياتهم في غضون ساعات إن لم تُعالج.

أعراض المرض
ولا تظهر أعراض الإصابة بعدوى ضمات بكتيريا الكوليرا على معظم المصابين بها، رغم وجود البكتريا في برازهم لمدة تتراوح بين يوم واحد و10 أيام عقب الإصابة بعدواها، وبهذا تُطلق عائدة إلى البيئة ويمكن أن تصيب بعدواها أشخاصاً آخرين.
ومعظم الذين يُصابون بعدوى المرض يبدون أعراضاً تتراوح بين الخفيفة أو المعتدلة، بينما تُصاب الغالبية بإسهال مائي حاد مصحوب بجفاف شديد، ويمكن أن يتسبب ذلك في الوفاة إذا تُرك من دون علاج.تنزيل
وتظهر لدى الشخص المصاب حالة إسهال شديدة مصحوبة بمغص مع تغير في لون البراز إلى اللون الأصفر ثم الأبيض ثم لون ماء الأرز ، ويشعر المريض بالجفاف والعطش الشديدين مع ارتفاع وانخفاض في وتيرة نبض القلب .
علاج الكوليرا
يفقد الشخص المصاب بالمرض الماء والأملاح ويؤدي ذلك إلى جفاف شديد في جسمه ويتطلب ذلك الإسراع في تعويض الشخص المصاب بالمضادات الحيوية المناسبة وتعويض السوائل بمحاليل خاصة عن طريق الفم أو وريدي و يمكن تحضير المحلول بالمنزل عن طريق خلط 5 جرام من الملح مع 20 جرام من السكر لكل لتر ماء ثم يعطى المصاب عن طريق الفم .
أما المرضى الذين يعانون من جفاف شديد فهم معرضون لخطر الإصابة بالصدمة ويلزم الإسراع في حقنهم بالسوائل عن طريق الوريد. ويحتاج شخص بالغ وزنه 70 كيلوغراماً إلى حقنه بكمية من السوائل قدرها 7 لترات على الأقل عن طريق الوريد، علاوة على إعطائه سوائل الفموية أثناء علاجه وفق تعليمات منظمة الصحة العالمية .
كما يُعطى هذا النوع من المرضى المضادات الحيوية المناسبة لتقليل مدة الإسهال، والحد من كمية المأخوذ من سوائل الإماهة اللازمة، وتقصير مدة إفراز ضمات الكوليرا في البراز.
ولمكافحة المرض لابد من إتباع الطرق الصحية في توفير إمدادات المياه والاهتمام بنظافة الطعام وممارسا النظافة الشخصية والتعبئة الاجتماعية والعلاج وإعطاء لقاحات الكوليرا الفموية.

د: ابتسام احمد

طب تشخيصي

شاهد أيضاً

صفية مهدي

صفية مهدي تفوز بجائزة الأمم المتحدة  “أصوات مستقبلية أكثر إشراقا”‏

‏ ‏ صحفية يمنية تسلط الضوء على استخدام الطاقة الشمسية في اليمن وتفوز بجائزة عالمية …