الرئيسية / الطاقة المتجددة / السيارات و مستقبل الطاقة
سيارة تعمل بالكهرباء

السيارات و مستقبل الطاقة

في احد ايام صيف ٢٠٠٩ ووقت تناول وجبة الغداء و انا في طريقي لمركز المدينة, فاذا بشخص الماني يعرفني من سنوات طويلة يدعوني لكي نجلس نتحدث و نتناقش في امور تهمه او يشغل نفسه بها لاسيما وهو رجل على المعاش و فاضي, لكنه من النوع المنرفز بصراحة يحرق الدم برسائله المبطنة و دائما كان يعطيني الانطباع اني صغير على فهم ما يدور.

هو يعرفني منذ كنت طالب و احتمال ذلك ما يجعله يفكر انني صغير مهما كبرت برغم اني اعرفه و زوجته و حتى كلابهم من كثرت ما تقاطعت طرقنا. فهو كان قسيس في الكنيسة الافنجيلية و كنت كثير النقاش و الجدال معه و منه فهمت الكثير عن الديانة المسيحة بالمفهوم الافنجيلي. المهم هذا القسيس او القائم على نشاط الكنيسة ذكي جدا و مبدع و مثقف و كأنه درس هندسة و ليس علوم دين.

و من ابداعه كان معه سيارة صغيرة في بهوة الكنيسة القديمة من تصميمه و تعمل بالكهرباء و هذا تقريبا في ١٩٩٣ و كنت معجب بافكاره, احتمال لاني ادرس كهرباء و معلوماته حول صراع العرب و اليهود كدولة. لم اكمل الجامعة الا وصار معه محطات انتاج الطاقة الكهربائية عبر الرياح كمزرعة فيها ٣ او ٤ محطات لا اذكر كم العدد صار, زرتها معه و مع زوجته خارج مدينة مجدبورج. الان هو في الثلث الاخير من حياته. المهم جلست معه و هو في مجمل حديثه ذلك اليوم يتحدث عن ازمة العقارات و انهيار اسواق المال و ان كل شيء ليس في امان اي الازمة ممكن تتطير بالمدخرات في البنوك الالمانية, حتى التي هي بنظام ارباح ربوية, لكنه كان سعيد جدا و غير قلق, ان قراره تكوين شركة لمحطات الرياح كان صائب و هو الان مرتاح ماليا من ذلك, لان الدولة هي الزبون, الذي تشتري منه الطاقة و من غيره و الطاقة بضاعة سوف تستمر.

سيارة تعمل بالكهرباء
و دخلنا في النقاش في عام ٢٠٠٨ عندما بلغ حاجز اسعار النفط ال ٩٠ دولار, و التي استمرت في الارتفاع فيما بعد الى ٢٠١١ عندما كان بداية الطفرة النفطية حيث بلغت اسعار البرميل فوق ١٠٠ دولار, و التي استمرت ايضا كما نعرف فيما بعد الى نهاية عام ٢٠١٣ . و كنت اقول له ان اسعار النفط الان تخدم العرب لاسيما و الصناديق السيادية تتوسع في الحجم. فقال لكن العرب يبيعون النفط مقابل ارقام اي اوراق و لو انهار النظام العالمي النقدي فلن يكون معكم من ذلك حاجة و العالم لن يستمر في الاعتماد على النفط العربي, و اضاف انه قرر يحارب الاعتماد على النفط لذلك يتعاون مع شركة رينو الفرنسية و شركة اسرائيلية في صناعة موتور سيارة على الكهرباء يجعل اسرائيل لا تحتاج نفط العرب و انا اسمع اين يريد ان يصل و هذا قسيس كنيسة. قلت له الى ان تصلوا لحل سوف نكون نفذنا من العبث. فقال تعال معي في عندي مفاجأة لك و ذهبت معه حيث كان موقف سيارته من رينو, و التي يعمل بها تجاربه فقال افتح السيارة يقصد المكينة و اذا بها محرك كهرباء و بطاريات شحن و تخزين, و يقول من طرف اسرائيل الى طرفها اقل من ١٠٠ كم و شحن هذه بالكهرباء تكفي فلا حاجة للنفط العربي قريبا هناك.سيارة تعمل بالكهرباء
امس الصباح تذكرت هذا الشخص و انا اتابع اخبار في ان تي في الالمانية تتحدث عن اصدار قوانيين تهدف انه في اقل من عشرين سنة قادمة يجب ان تختفي جميع السيارات من شوارع اوروبا, التي تعمل بالبنزين او الديزل, اي لا حاجة للنفط العربي و الروسي قريبا هنا. و لكي يجبرون صناعات السيارات الى البحث عن طاقة بديلة بشكل فعال و لمسافات طويلة, فهناك قوانين في الطريق و هو منع السيارات البنزين و الديزل من شوارع اوروبا في ٢٠٤٠ كمرحلة نهائية. و الخبر اهميته هي اصدار قانون لحماية البيئة اي بعد منتصف العقد القادم ٢٠٢٥ سوف يبداء توقف الناس عن شراء سيارات البنزين و الديزل بشكل ملحوض و سوف يتجهون لسيارات الكهرباء بعد تطويرها اكثر مما عليه الان. اي من طرح هذا الموضوع في الاخبار الان يفهم هنا ان شركات السيارات معهن ليس اكثر من ١٥ سنة, اذا حبوا ان يستمروا في السوق. ايضا ورد انه ليس فقط الاتحاد الاوروبي و انما بريطانيا سوف تمنع ذلك في ٢٠٤٠ و سوف يلحق بقية العالم. و اخيرا العالم حولنا يتغير و يظل الانسان هو الركيزة و الثروة و سبق و قلت ان البترول العربي لن يكون له قيمة اقتصادية مغرية بعد ١٠ سنوات من الان, هذا اذا بقي نمتلكه اصلا.
لكن كيف لنا نفهم تغير المستقبل في النظام الراسمالي الجديد و كيف نستعد له و اين هي الثروة, التي يمكن ان ننافس بها بعد ان نعقل, هذا هو الموضوع القادم, يتبع؟

 

د. ايوب الحمادي

شاهد أيضاً

jordan_m

الحياني أول يمني يحصل على شهادة متخصصة في الإعلام العلمي

حاز الصحفي اليمني عمر الحياني  المحرر العلمي في مجلة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات على شهادة متخصصة …