الرئيسية / الصحة و السكان / القات والإيدز والجنس والجريمة
شجرة القات استنزاف للماء والموار (2)

القات والإيدز والجنس والجريمة

الإيدز ليس مرضا بحد ذاته، لكنه “متلازمه” تتسبب في اصابة المريض بعدد كبير من الامراض (عدم القدرة على مقاومة البكتيريا والفيروسات، الاصابة بالسرطان، انهيارات نفسية وعصبيه).
القات شبيه بالايدز في أنه قد لا يكون مشكلة بحد ذاته، لكنه يتحول إلى متلازمة تتسبب في العديد من الأمراض والمشاكل النفسية والإقتصادية والإجتماعية.
الآثار الجسدية والنفسية لتعاطي نبتة القات ضعيفة مقارنة بالحشيش او الأفيون مثلا.
لكن يتحول القات إلى مفتاح لعدد كبير من الأمراض خاصة عندما يتم تعاطيه على الطريقة اليمينة (6 ساعات يوميا على الاقل).
عندما زرت أكبر مستشفيين للامراض النفسية في صنعاء لعلاج أحد الأقارب الذي تدهورت حالته النفسية بسبب الافراط في تناول القات . لم أتفاجأ عندما جدت أن 90% من المرضى النفسيين (ذكورا واناثا) من المتعاطين للقات، بل إن القات كان أحد أبرز مسببات الأمراض النفسية للنزلاء. الاكثر من ذلك ان ابرز عائق في علاج المرضى كان اصرارهم على تعاطي القات داخل المستشفى.
ورغم ان ادارة المستشفيين تمنع دخول القات للمرضى الا ان المرافقين يهربونه للمرضى عبر النساء بشكل خاص (احد المرضى كان يهدد زوجته بالطلاق اذا لم تهرب له القات بشكل يومي للمصحة)!
من الطبيعي ان تمتليء المصحات النفسية بالمرضى في اوقات الحروب، لكن القات يفاقم من الحالات النفسية ويجعل علاجها مستحيلا وهذا تحد لا يواجهه الاطباء النفسيون في البلدان الاخرى.
قبل سنوات قرأت تقريرا عن زيادة استهلاك المنشطات الجنسية عند اليمنيي بطريقة تتجاوز المعدلات العالمية.
هل تعرفون ما هو السبب؟

مساحة زراعة القات
القات

غالبا يحتاج المصابون ببعض الامراض كالسكري مثلا إلى تعاطي المنشطات الجنسية للتمكن من اقامة علاقة جنسية سليمة، لكن في اليمن حتى الاصحاء قد يعجزون عن اقامة علاقة جنسية سليمة مع زوجاتهم والسبب مخدر القات.
يتسبب القات في ضعف الإنتصاب وسرعة القذف، مما يحول العلاقة الجنسية الى علاقة سريعة وشكلية ومحبطة قد لا تتجاوز الثواني. عندما يتعاطى الزوج القات بشكل يومي ولسنوات قد يتطور هذا إلى ضعف جنسي، واقول وبكل صراحة (رغم علمي ان قولي هذا سيغضب الجميع) أن آلاف الزوجات اليمنيات ممن ابتلين بأزواج مدمني للقات لم يتمتعن بعلاقة جنسية سليمة وصحيحة طوال حياتهن. (شخصيا اسميهن الزوجات العذراوات).
لكن خطر القات على الصحة الجنسية للزوجين اليمنيين أكبر.
فللقات تأثير متناق. فهو يزيد “الرغبة” الجنسية عند الرجل، لكنه يضعف “القدرة” الجنسية، ومع هذا التاقض بين الرغبة العالية والقدرة الضعيفة يصاب الرجل والمرأة بالاحباط والتوتر وقد يصلان الى حالة انفصال جنسي غير معلن.
“متلازمة القات” لا تتوقف عند الأمراض النفسية والجنسية فقط، فالقات محفز لا يستهان به للجريمة، وابرزها جريمة “حق القات” الاسم اليمني للرشوة. ارتباط القات بالرشوة في اليمن ليس صدفة فالقات يضعف مناعة المجتمع لمقاومة الجريمة مثله مثل أي مخدر آخر.
لأنه لا يوجد قانون يحدد سنا معينا لتعاطي القات يبدأ الكثيرون تعاطيه قبل سن 18، وغالبا يكونون بلا دخل لأنهم غير موظفين. أغلب حالات السرقة التي يرتكبها هؤلاء الشباب مرتبطة بتعاطي القات. تبدأ السرقة من البيت (بيع اسطوانات الغاز واجوات المنزل وربما الاعتداء بالضرب على الاب والام للحصول على النقود)، ثم تتطور الجريمة بعد ذلك لتصبح سلوكا. شجرة القات استنزاف للماء والموار (2)
تعال أنا وأنت لننزل إلى اقرب حارة شعبية في اليمن الآن ولنبحث عن آخر حوادث السرقة واسبابها، وانا أراهنك بكل ما أملك ان أغلبها بسبب القات.
لنتذكر ايضا ان لدينا 20 مليون فقير اغلبهم يتعاطى القات يوميا على حساب تعليم وغذاء وصحة اسرته، هل هذا سلوك طبيعي أم سلوك اجرامي؟
أي كوارث أخرى تسببها هذه النبتة الضعيفة؟
لننتقل من المستوى الفردي إلى المستوى الاجتماعي.
يوم العمل عند اليمني قصير جدا ينتهي عند الساعة الواحدة ظهرا ليبدأ وقت الغداء وتعاطي القات. تتعطل البنايات والمشاريع والمعاملات بسبب أقصر يوم عمل في العالم. يدعي المدمنون على القات انه يساعدهم على انجاز الاعمال وهذا وهم كبير، لان الوقت الذي يقضونه للوصول الى حالة “النشوة” اطول بكثير من الوقت الذي يقضونه في العمل.
أمر آخر، القات يسبب الارق وقلة النوم لهذا يعجز المدمنون عن القيام باكرا ويؤجلون اعمالهم الى فترة ما بعد الظهر وهي فعليا فترة تعاطي القات.. دائرة لا تنتهي من الوقت الضائع.
يستنزف القات مخزون المياه الجوفية المحدود في اليمن ويزحف على المساحات الخضراء المزروعة بالاغذية مما يهدد الامن الغذائي لليمن الفقيرة الجائعة.
لننتقل الى الصورة الذهنية لليمني عند الاخرين: صورة المدمن، الذي لا يعرف شيئا في الحياة غير “التحشيش” ويسعى بكل الطرق إلى تهريب القات الى كل دولة يزورها. صورة الفم “المقرف” المحشو بالكتلة الخضراء المثيرة للاشمئزاز.
هل نجحت في تبيان أوجه الشبه بين متلازمة القات (متلازمة نقص المناعة المكتسبة اليمنية) ومتلازمة الايدز؟
خطورة القات ليست في الآثار البيولوجية التي يسببها في الجسم من سهر وانسداد للشهية وزيادة خفقان القلب والتوتر النفسي والعاطفي فقط.
خطورته أنه يدمر المناعة الفسية والجسدية للفرد والمناعة الاجتماعية والإقتصادية للمجتمع.
هذا هو الإيدز اليمني.

حسين الوادعي

شاهد أيضاً

طفل يمني يتلقى العناية الطبية

منظمة رعاية الأطفال: الحُديدة أصبحت مركزا” لتفشي الكوليرا

أعلنت منظمة “سايف ذي تشيلدرن” أنّ عدد حالات الإصابة المحتملة بالكوليرا زاد ثلاث مرات تقريباً …